أسرار العقول المبدعة
بقلم: عادل فتحي عبدالله
هل تعرف أن للعقول المبدعة أسرار، نعم إنها أسرار لا يعرفها إلا المبدعون، هؤلاء الذين يمارسون عادات تساعدهم على الإبداع والتفكير السليم، وتمنح العقل الغذاء الذي يحتاجه حقاً، بشكل دوري.
وقد ذكرت في كتابي (قوة التفكير) بعضا منها ومن هذه الأسرار:
" السر الأول"
الأكسجين
عندما يتعلق الأمر بالمخ فإننا نجد أن للأكسجين أهمية كبرى، بل وضرورية، فالمخ يحتاج الأكسجين بكميات وافرة، كما يحتاجه بقية أجهرة جسمك، وأكثر.
فإذا أردت أن تفكر بشكل صحيح فعليك أن تتنفس بشكل صحيح، ومن منا لا يتنفس بشكل صحيح؟!
الحقيقة كلنا لا تتنفس بشكل صحيح.
يقول الخبراء أن التنفس الصحيح هو الوقوف مستقيمًا ثم أخذ نفس عميق، ثم إخراجه بعمق أيضًا.. ويكون ذلك بحيث تملأ رئتيك بهواء الشهيق ، ثم تفرغ هواء الزفير بهدوء.
درّب نفسك على أخذ نفس عميق، خصوصًا في وقت الفجر حيث كمية (الأوزن) في الجو كبيرة، والجو غير ملوث بالملوثات الصناعية وعوادم السيارات وغيرها.
إنّ تلوث الجو يؤثر سلبًا على تفكيرنا عن طريق تلوث الهواء الذي نتنفسه، حيث نتنفس هواءً ليس به كمية كافية من الأكسجين، ومن هنا تنبع أهمية الاستيقاظ مع الفجر، والتنفس بعمق في هذا الوقت.
ولهذا فإن التمرينات الرياضية مهمة جدًا، لأنها تسمح لنا بالتنفس الصحيح، حيث تمتلئ الرئتين أثناء الجري بالهواء، وكذلك أثناء ممارسة بعض التدريبات.
وهذا يعمل على تنشيط الدورة الدموية، وزيارة نسبة الأكسجين الذي يدخل إلى الدماغ، وهذا يمنح عقلك قوة وقدرة أكبر على الفهم والتركيز،
إذا كان لعامل أهمية كبرى في تنشيط الذاكرة، وتحسين قدرة المخ على التفكير فإن هذا العامل هو الرياضة.. الرياضة بكل أنواعها..
لكي تحافظ على نشاط مخك يجب عليك ألا تتخلى أبدًا عن نصف ساعة تريض كل يوم، هذا أقل ما يمكن فعله... لا تتنازل عن هذه الدقائق المعدودة، والتي تمنحك قوة ونشاطاً وحيوية، وقدرة على التركيز والفهم والتحليل..
لكن مع هذا يجب أن تتجنب الأمور الآتية:
1- التدخين.
2- الجو الملوث.
3- الإجهاد المضني.
4- الابتعاد قدر الإمكان عن مصادر الإشعاع.
* السر الثاني
* الاسترخاء
يعتبر الاسترخاء فن من فنون الدول المتقدمة، ولا يعرفه كثيرًا شعوب العالم الثالث، يعرفه البعض، لكن غير مفعل بدرجة واسعة بين صفوف هذه الشعوب.
وينتشر فن الاسترخاء في عدة دول منها الولايات المتحدة وكندا واليابان، ويمارس الاسترخاء عدد كبير بصفة دورية في النوادي والساحات الرياضية.
وأصبح الاسترخاء فن له مدربون أكفاء، وأطباء كثر ينصحون باستخدامه على نطاق واسع اليوم، خصوصًا مع كثرة الضغوط النفسية، والمشكلات، والقلق الذي يواجه جمعاً غفيراً من رجال الأعمال خصوصًا، وعموم الناس بصفة عامة.
وفي دراسات علمية حديثة ثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أهمية الاسترخاء في تحسين الذاكرة بصورة أفضل من الأدوية والعقاقير الطبية المستخدمة لهذا الغرض.
فضلاً عن عدم وجود آثار جانبية ضارة لهذا الاسترخاء على جسم الإنسان، بل كلها آثار إيجابية وليست سلبية.
ويتمثل الاسترخاء في نوع من التأمل والتفكير والتركيز على نقطة معينة، مع إغماض العينين أو النظر إلى السماء والتفكير في موضوع معين والتركيز فيه.
وفي أوقات الاسترخاء والراحة تأتي الأفكار المبدعة، ويصفو العقل، ويشعر الإنسان بالراحة!!
يمكنك أن تتدرب على الاسترخاء، وأن تقرأ عنه، لكن يجب ألا تقل أوقات الاسترخاء يوميًا عن 20 دقيقة، ويمكن اعتبار فترات الصلاة من أنواع وأوقات الاسترخاء، إن استطعت أن تؤتي حقها، حيث الصلاة الحقيقية هي التي يتفكر فيها المرء في القرآن والذكر والتسبيح الذي يتحدث به أثناء الصلاة.
يعني يفكر في تلك الأذكار ولا يسرح خارج الصلاة، إن فعل ذلك فعلاً سيشعر بنوع من الاسترخاء العميق، والراحة الجسمية والنفسية على حد سواء.. فالصلاة راحة حقيقية،
لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أرحنا بها يا بلال"
وهناك فرق كبير بين (أرحنا بها) و(أرحنا منها)
فالأولى تدل على مدى حب الصلاة وأوقات الصلاة، ومدى ما تمثله من راحة نفسية عظيمة للمسلم، والثانية تعني شخصًا يريد أن يؤدي الصلاة كواجب فقط لينتهي منه بسرعة بدون تعقل وتفكير واسترخاء في الصلاة.
يعتبر كثير من الأطباء أن الصلاة هي أفضل فنون الاسترخاء حين ينفصل فيها العبد عن الدنيا ليشعر فيها بقربه من الله تعالى، ويتفكر فيما يتلوه من الآيات والذكر الحكيم، ويفرغ فيها همومه، وشكواه لله رب العالمين.
* وهذه بعض فوائد الاسترخاء بصفة عامة والتي ذكرها العديد من الباحثين:
1- الاسترخاء التام يمنح الجسم راحة، وإحساس بالنشاط والحيوية فيما بعد.
2- الاسترخاء يقلل التوتر، ويعالج الأرق، والقلق، والاكتئاب، لهذا ينصح الأطباء بالاسترخاء يوميًا لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة.
3- الاسترخاء يحسن الذاكرة، ويزيد من قدرة الدماغ على التركيز.
4- الاسترخاء يستخدم في اليابان لعلاج بعض الأمراض مثل الصداع النصفي، ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين.
5- هناك بعض التجارب الناجحة على فائدة الاسترخاء بالنسبة لعلاج قرحة المعدة والمريء، والتهابات القولون، والقولون العصبي.
6- يعمل الاسترخاء على زيادة الثقة بالنفس وتكوين اتجاهات عقلية إيجابية نحو الذات.
7- الاسترخاء يفيد في التنفس العميق بطريقة صحيحة
والذي تحدثنا عنه من قبل، ومن ثم فهو يفيد في تحسين عمل المخ.
السر الثالث
"التغذية الصحيحة"
ربما يقول قارئ.. التغذية الصحيحة؟! إنني أحاول أن تكون تغذيتي صحيحة قدر الإمكان، ومع ذلك لا أشعر بأية تحسن، بل إن الأمراض تصيبني بسهولة، ولا أشعر بأنني أتغذى تغذية صحيحة.. إنني اجعل في تغذيتي جميع العناصر.. بروتينات –نشويات- أملاح- معادن- فيتامينات... الخ
وأركز على الخضروات والفواكه كما ينصح الأطباء، وآكل الأسماك الغنية بالكالسيوم والفوسفور.. الخ.
الحقيقة أن قول القارئ قد يكون صحيحًا مائة في المائة، وأنه فعلاً يتغذى بشكل متوازن وصحي مع ذلك لا يشعر بتحسن كبير!! لماذا؟!
الحقيقة التي يعرفها كل مثقف ومطلع على قضية الغذاء أن نسبة كبيرة مما نأكل من الخضروات والفواكه هي ليست مفيدة فقط بل هي ضارة بالفعل!
لأن كثيراً من هذه الخضروات والفواكه قد تم زراعتها عن طريق بعض الكيماويات الضارة، وتم تسميد الأرض بسماد غير عضوي، هذا خلاف ما يفعل بعض المزارعين حين يضعون هرمونات لبعض الفواكه أو الخضروات لتسريع النمو، أو لزيادة حجم الثمرة، كذلك بعض أنواع المخصبات الصناعية.
لهذا يجب النظر في مصادر الغذاء، فلا تشتري غذائك إلا من مصادر موثوقة، ولا يغرنك رخص بعض الأسعار في مقابل عدم الجودة!! حاول التعرف عن طريق التجار، وعن طريق القراءة والاطلاع على مصادر الغذاء الجيد، ولا تدخل معدتك إلا غذاءً تثق تمامًا في مصدره –على قدر استطاعتك.
إن بعض أنواع المبيدات الزراعية التي يستخدمها المزارعون ضارة جدًا بصحة الإنسان، بل ومحرمة دوليًا، فلا تأكل من طعام مرشوش بتلك المبيدات، كثير من الأطعمة يظهر عليها هذا الأمر، حتى من مجرد الشم، تجدها مشبعة بالمبيدات.
ولا تشتري أسماك بعض المزارع، فكثير من المزارع السمكية، يطعم أصحابها الأسماك طعامًا ضارًا بصحة الإنسان.. حاول أن تشتري سمك البحر، السمك الطبيعي الذي تغذى على غذاء طبيعي غير مصنع.
يقول د. محمد شرف في كتابه (حياة بلا شيخوخة): "فإن أمكنك الحصول على ما كان يحصل عليه أجدادنا من خضروات وفاكهة كانت تخرجها تربة خصبة عفية لم تعرف المبيدات ولا الأسمدة المصنعة، وإذا أنت استطعت أن تعيش في الهواء الطلق وتحت أشعة الشمس، ففي إمكانك أن تكون شابًا وتعيش طويلاً بغير حاجة إلى إتباع نظام غذائي محكم".
ويقول في موضع آخر من كتابه المذكور: "ليس أمامنا إلا أن ندقق في اختيار عناصر غذائنا، وأن نقويها وندعمها باللبن الزبادي وبليلة القمح والعسل الأسود واللبن. وأن نضيف إلى ذلك مجموعة من الفيتامينات المستحضرة صناعيًا في صورة أقراص أو كبسولات.
وأعظم طعام للمحافظة على صحتك وشبابك أن تستخدم الدقيق الأسمر غير المنخول في صناعة الخبز أو في صناعة الفطائر.. لأن الدقيق الأبيض المنخول الذي يسمونه الدقيق الفاخر دقيق انتزعت منه خصائصه الحيوية.
وأن تستبدل العسل الأسود أو عسل النحل ليحل محل السكر المكرر الذي خلا من عناصره الحيوية الطبيعية بالتكرير.
والنصيحة التي يكررها خبراء التغذية أن يتجنب الناس شرب مركبات الكولا، لأنها عدو من أعداء إطالة العمر.
وأن يتحفظ الناس ممن تجاوزوا الأربعين في طعامهم فلا يصلون إلى حد الشبع التام، وأن يحرصوا على أن يحتوي غذاؤهم اليومي على خميرة البيرة، والزبادي، واللبن الطازج المقوي باللبن الدسم المسحوق، وبليلة القمح، والعسل الأسود،
وأن يستعيضوا عن شرب الشاي والقهوة بإذابة ملعقتين صغيرتين من العسل الأسود في نصف فنجان من الماء الساخن وقليل من اللبن..
فهذا المزيج مقو ومنشط.. ويحذرون من تناول المشروبات الكحولية لأضرارها على الجهاز الهضمي، وما يقال عن الخمر يقال عن الدخان والسجائر، فإذا كنت ممن يفرطون في التدخين فعليك أن تتخلص من هذه العادة السيئة.
وقد يكون الأمر ليس سهلاً، لكن لابد من عزيمة صادقة..
ثم يستطرد دكتور محمد شرف قائلاً: إن الأطعمة غير المصفاة بالوسائل الحديثة تحتوي على العناصر الغذائية الثمينة فضلاً عن عناصر أخرى مجهولة حتى اللحظة، لكن لا شك أن لها قيمة غذائية وصحية قيمة.
إن إتباع الطبيعة، وتجنب الترف الغذائي هما سلامنا لرفع مستوى حيوية ونشاط الجسم الإنساني"".
ويحكى لنا دكتور محمد شرف عن أحد كبار المعمرين على مستوى العالم وهو الفلاح الإنجليزي الفقير (توماس بار) هذا الرجل الذي عاش مائة وثلاثية عامًا وهو يعمل ويمارس عمله الشاق في الفلاحة، ولم يمت إلا بعد أن بلغ مائة واثنين وخمسين عامًا وكان شخصًا طبيعيًا جدًا.
وقد اهتم الدكتور هارفي -مكتشف الدورة الدموية –بتشريح جثته بنفسه فأدهشه أن يجد أعضاءه الحيوية في أحسن حال، القلب طبيعي، الأوعية الدموية خالية من أية أثر للتليف أو التصلب، وأعضاؤه الجنسية صحيحة وقوية، وثبت أنه إلى ما قبل وفاته بأعوام قليلة كان صاحب نشاط جنسي لا يقل عن المستوى العادي.
وبفحص جثته تبين أنه لم يصب في حياته طولها بمتاعب هضمية تعوق التبرز، فلم يعرف الإمساك طوال حياته، وثبت أنه كان قليل الأكل، وأن غذائه كان في الغالب من الجبن القريش واللبن الرائب وكميات كبيرة من الخضر والخبز الأسود وأما شرابه المفضل فكان شرش اللبن الرائب.
وقبل وفاته بعام واحد أقام في لندن وبدأ يتناول الأغذية الثقيلة التي لم تألفها معدته، وأجمعت الآراء على أن تغيير نظامه الغذائي هو ما عجل بوفاته!!"
* السر الرابع
"الثقة بالنفس"
قوة الثقة بالنفس.. إنها تلك القوة الجبارة التي تكاد تصنع المعجزات، وحين يفتقدها المرء فلا تنتظر منه النجاح في الحياة.
لقد أجريت عدة دراسات وأبحاث على مدى تأثير قوة الثقة بالنفس لدى العظماء والعباقرة، تبين أنه بالرغم من أن عددًا من هؤلاء العباقرة كان قد تمت إهانتهم من قبل العديد من الناس.
بل إن بعضهم قد وصفه الناس بالمعتوه، أو الفاشل، كما حدث مع توماس إديسون وهو صغير، وكذلك مع اينشتين، ومع ذلك فإن قوة الثقة بالنفس لدى هؤلاء العباقرة كانت جبارة.
لم يكونوا أبدًا ليعيروا أولئك الناس اهتمامًا، كان لديهم ثقة بما هم عليه من أرض صلبة تكمن في الإصرار والعزيمة على انجاز مهامهم.
لقد كانوا على إيمان كامل بما يفعلون، وكانوا على يقين وعلى ثقة من تحقيق النجاح، وقد كان، لقد خابت ظنون أولئك السفهاء من الناس الذين حاولوا تثبيطهم والحط من شأنهم، لقد اثبتوا للعالم أجمع أنهم عباقرة بحق، وأنهم يستحقون كل تقدير واحترام، وهذا ما حدث بالفعل.. إنها قوة الثقة بالنفس.
وقد يقول قائل: أنا لست عبقريًا! ولست مثل هؤلاء.. نعم لسنا عباقرة، لكن ألا تعلم أن العلماء يقولون أننا جميعًا كبشر لدينا قدرات عقلية متقاربة بخلاف طبعًا المتخلفين عقليًا أو ضعاف العقول..
أصحاب التفكير العادي المتوسط لديهم القدرة على تطوير قدراتهم العقلية بشكل كبير.. فيذكر هاري الدير في كتابه (كيف تنمى قدراتك العقلية) أن عامل الوراثة تأثيره محدود جدًا في عملية التفكير وأن تدريب العقل يمكن أن يبلغ به المراتب العليا من التفكير، ويرى أن المخ هو جهاز مثل بقية أجهزة الجسم يمكن تدريبه.
ويقول أن 58 اختراعًا قد اخترعها أشخاص ليسوا متخصصين مطلقًا في ذات الأمر، مثل الطبيب البيطري الذي اخترع الإطارات الهوائية للسيارات.
وأحد الكتاب الإداريين الذي اخترع كاميرا التصوير، وهو شخص عادي لا يشتغل في الأحماض ولا علاقة له بالضوء.. إن للعقل قدرات هائلة، فقط يحتاج إلى:
1- ثقة بالنفس عالية.
2- تدريب وتنمية.
3- التخلي عن المعتقدات والأفكار السلبية،
