أسرار توفير الوقت.. كيف تضيف ليومك ساعات إضافية
كي تضيف ساعة جديدة إلى ساعات يومك
هل يمكننا أن نضيف ساعة إلى ساعات اليوم، أو بالأحرى إلى ساعات اليقظة والعمل، الحقيقة التي يجب أن نعلمها أنا وأنت وجميع الناس أننا يمكننا إضافة ساعات بل وأيام وشهور وسنين إلى أعمارنا الحقيقية.... كيف؟!!
إنها معادلة بسيطة مفادها:
عمل باجتهاد+ فترات راحة متقطعة= إنجاز مضاعف
ولكن كيف؟ عن طريق توزيع أوقات الراحة والعمل بشكل جيد ومنتظم وفعال،
كتب الراحل العظيم دايل كارنيجي تحت عنوان (كيف تضيف ساعة إلى ساعات يقظتك) يقول: "اكتشف الجيش الأمريكي بعد تجارب طويلة أن الجنود يسعهم السير أمدا طويلا إذا هم ألقوا عتادهم، واستراحوا عشرة دقائق كل ساعة.
ومن ثم أصدرت قيادة الجيش أمرا بأن يلتزم الجنود هذه القاعدة...والقلب ليس أكثر صلابة من الجيش، إن القلب يدفع الدم في الشرايين كل يوم ما يكفي لملء عربة من عربات قطار البضاعة، كما أنه يبذل من المجهود خلال أربع وعشرين ساعة ما يكفي لجعل 20 طنا من الفحم في كوم ارتفاعه عشرة أقدام.
بعد هذا يقوم بهذه المهمة الشاقة التي لا يكاد يصدقها العقل لمدة خمسين أو سبعين أو ربما تسعين عاما...
فكيف يصمد القلب لهذا المجهود؟!
يجيبك عن هذا السؤال دكتور (والتر كانون) فيقول:
"يعتقد معظم الناس أن القلب دائب العمل بلا توقف! والحقيقة غير هذا تماما...إن ثمة فترة استراحة بين كل نبضة ونبضة، والقلب إذ ينبض بمعدل سبعين نبضة في الدقيقة، وهذا المعدل الطبيعي- فإنما يشتغل في الواقع تسع ساعات فقط كل أربع وعشرين ساعة، (حيث يستغرق انبساط القلب وراحته حوالي 0.5 ثانية من وقت النبضة، ويعمل على ضخ الدم في 0.3 ثانية، فيكون مجموع الانقباض والانبساط 0.8 ثانية، وبحسبة بسيطة نجد أن فترات راحة القلب في اليوم تبلغ 15 ساعة وفترات العمل تبلغ 9 ساعات، يعني أن القلب يستريح أكثر مما يعمل)
وفي خلال الحرب العالمية الثانية استطاع (تشرشل) وكان يومئذ قد جاوز الستين من عمره أن يشتغل ست عشرة ساعة متواصلة مضطلعا بأعباء الحرب.
فهل تدري كيف استطاع تشرشل أن يفعل هذا؟!
كان يعكف على العمل وهو في فراشه حتى الساعة الحادية عشرة صباحا، فيقرأ الأوراق ويصدر الأوامر، ويجرى المحادثات التليفونية ويعقد الاجتماعات العاجلة. حتى إذا تناول الغداء عاد إلى فراشه يستريح ساعة، وفي المساء يعود إلى الفراش مرة ثالثة يستريح ساعتين.
لهذا لم يشك التعب...لأنه أكثر من الراحة، فوسعه أن يصمد للعمل، وأن يقبل عليه كل يوم في نشاط متجدد.
ولقد استطاع (جون د. روكفلر) الأب أن يضرب رقمين قياسيين: الأول أنه جمع أكبر ثروة عرفها العالم في عهده.
والثاني أنه عاش حتى الثامنة والتسعين. فكيف تأتي له هذا؟!!
أما طول عمره فلعل السبب الأول هو الوراثة أما السبب الثاني فهو اعتياده الإغفاء نصف ساعة بعد ظهر كل يوم (وقت القيلولة) في مكتبه، فقد كان يستلقي على أريكة في غرفة مكتبه، ويستسلم للراحة التامة، فلا يقوى أحد على إزعاجه بحديث تليفوني.
ويعزو أديسون (صاحب الألف اختراع) نشاطه الجبار، وقوة احتماله الخارقة، إلى اعتماده الإغفاء أينما شاء، ووقتما شاء.
قابلت أخيرًا "هنرى فورد" صاحب شركة فورد العالمية لصناعة السيارات- قبيل الاحتفال بعيد ميلاده الثمانين فدهشت حين رأيته في أوج عنفوانه وقوة نشاطه، وسألته عن السر وراء ذلك فقال، "إنني لا أظل واقفا حيث يمكنني الجلوس، ولا أظل جالسا حيث يمكنني الاستلقاء"....
ويستطرد كارينجي حديثه عن الاسترخاء فيقول:
"والعامل يسعه أن يزيد في إنتاجه إذا سلخ من ساعات النهار ساعة للراحة.
وقد أثبت "فرد ريك تايلور" هذه الحقيقة حين كان مهندسا إداريا لإحدى شركات الصلب الشهيرة، فقد لاحظ أن الواحد من العمال ينقل في المعدل نحو اثنى عشر طنا ونصف طن في اليوم، ثم بعد هذا يدركه الإعياء، فـأجرى دراسة علمية لأسباب التعب عامة، صرح بعدها أن العامل من هؤلاء يسعه أن ينقل 47 طنا في اليوم- أي يضاعف إنتاجه أربع مرات- ومع ذلك لا يحس بالتعب كيف؟!
لقد تخير تايلور أحد العمال ليجرى عليه تجربته وأمسك ساعة في يده وراح يقول للعامل وهو ينظر في ساعته: الآن اشتغل. الآن استرح، كانت النتيجة أن نقل العامل 47 طنا من الحديد خلال ساعات العمل المقررة!
السر في ذلك أنه كان يأمر العامل بالراحة قبل أن يدركه التعب..
وكان مجموع ما يشتغله في كل ساعة 26 دقيقة بينما يستريح 34 دقيقة، أي أنه كان يستريح أكثر مما يشتغل، ومع ذلك فقد أنجز من العمل أكثر مما اعتاد أن ينجز وهو يواصل العمل بلا راحة على الإطلاق!
افعل كما يفعل الجيش: استرح في فترات متقطعة أو افعل كما يفعل قلبك قبل أن يدركه التعب، وبذلك تضيف ساعة إلى ساعات يقظتك"
طبعا فترات الاستراحة الطويلة هذه لأن هذا العامل كان يحمل أطنانا من الحديد، فكان يعتب بسرعة فيحتاج إلى فترات راحة طويلة لاستكمال العمل.
لكن الأعمال المكتبية مثلا ستحتاج فترات راحة أقل بكثير...وكل شخص يستطيع أن يقدر فترات الراحة الخاصة بعمله، والتي تمكنه من عدم الشعور بالتعب والإرهاق المضني الذي يفضى به إلى المرض.
فترات الراحة والاستجام ما بين فترات التعب الشديد، والمجهود المضني المتواصل من الأهمية بمكان بحيث تصبح فرضا على العامل وصاحب العمل.
ولذلك نصت المادة رقم 24 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل فرد الحق في الحصول على أوقات للراحة على أن يشمل ذلك تحديدا مناسبا لساعات العمل، وإجازات دورية بأجر"
أقوى الوسائل والتقنيات المجربة لتوفير الوقت:
1) تقنيات إدارة وتنظيم الوقت
• تقنية الطماطم (Pomodoro): ركّز في العمل تماماً لمدة 25 دقيقة، ثم خذ استراحة لـ 5 دقائق. هذا التناوب يمنع الإرهاق ويحافظ على نشاط عقلك.
• قاعدة 80/20 (مبدأ باريتو): ركّز على 20% من المهام التي تحقق 80% من النتائج، حدد المهام ذات العائد الأعلى وابدأ بها يومك.
• تجميع المهام المتشابهة (Batching): خصص وقتاً محدداً للرد على جميع الإيميلات دفعة واحدة، ووقتاً آخر للمكالمات. التنقل بين المهام المختلفة يستهلك طاقة الدماغ ويضيع الوقت.
• صندوق آيزنهاور: قسّم مهامك إلى: (عاجل ومهم، مهم وغير عاجل، عاجل وغير مهم، غير عاجل وغير مهم) لتعرف ماذا تفعل فوراً وماذا تؤجل أو تفوضه.
2) أدوات رقمية وتطبيقات تسرّع الإنجاز
• الذكاء الاصطناعي (ChatGPT / Claude): استخدمه لصياغة الإيميلات، تلخيص التقارير الطويلة، العصف الذهني، أو كتابة الأكواد والخطط في ثوانٍ.
• تطبيقات إدارة المشاريع (Trello / Notion / Asana): تمنع تشتتك وتضع أمامك رؤية واضحة لخطوات العمل دون الحاجة للتفكير "ماذا سأفعل الآن؟".
• أدوات الأتمتة (Zapier / Make): لربط التطبيقات ببعضها وأتمتة المهام المتكررة (مثل: نقل بيانات الإيميل تلقائياً إلى جدول إكسل).
• موسعات النصوص (Text Expanders): مثل تطبيق PhraseExpress. تتيح لك كتابة اختصار قصير (مثل _intro) ليقوم البرنامج بكتابة نص طويل وجاهز تعيد استخدامه دائماً).
3) عادات ذهنية وبيئية لتقليص وقت العمل:
• إغلاق المشتتات الرقمية: ضع هاتفك في غرفة أخرى، واستخدم إضافات المتصفح مثل Cold Turkey لحظر مواقع التواصل أثناء العمل. دقيقة تشتت واحدة تحتاج 23 دقيقة ليعود عقلك إلى نفس مستوى التركيز السابق.
• قانون باركنسون: العمل يتوسع ليمتد في الوقت المتاح لإنجازه. إذا أعطيت نفسك يوماً كاملاً لكتابة تقرير ستنهيه في يوم، وإذا حددت له ساعتين فقط ستنهيه في ساعتين! ضع مواعيد نهائية صارمة وقصيرة لمهامك.
• قائمة "ما لن أفعله اليوم": حدد الأشخاص أو المهام الجانبية التي تسرق وقتك وتعلّم قول "لا" للأعمال التي تخرج عن نطاق تركيزك الأساسي.
اقرأ أيضاً: تخلص من التسويف في 8 خطوات ذكية
