مرحباً بك في موقعك المفضل (وعي أسري)هنا نكبر معاً، ونشارككِ رحلة التربية خطوة بخطوة لبناء أسرة واعية وسعيدة ومترابطة

هندسة العقل: كيف تُشكل أنماط التفكير واقع طفلك ومستقبله


بقلم: عادل فتحي عبدالله
صورة طفل يفكر

ما هو التفكير:


"التفكير هو عملية منظمة وعائها العقل، يقوم بها الفرد مستخدما مجموعة من العمليات والمهارات مثل النقد والتحليل وغيرها للوصول إلى حل مشكلة معينة، أو لبناء معنى معين".


وتنقسم مستويات التفكير حسب دكتور أحمد عزت راجح إلى مستويات ثلاثة:

1- المستوى الأول:

وهو المستوى الحسي، ويتعذر التفكير خلاله أو يستعمل أحيانًا إذا لم يعتمد صاحب التفكير الحسي على موضوعات وأشياء ماثلة أمام حواسه، بل وتؤثر فيه بشكل مباشر.

2- المستوى الثاني:

وهو المستوى التصوري، وفيه يستعين بالصور الحسية المختلفة، وهو أكثر شيوعًا عند الأطفال عنه عند الكبار.

3- المستوى الثالث:

وهو المستوى المجرد: وهو الذي يعتمد على المعاني وما يقابل هذه المعاني من ألفاظ وأرقام.

وليس على ذواتها المادية المجسمة أو صورها، الذهنية.

الحقيقة أنه مهما كانت مستويات التفكير فإنه من المتعارف عليه أن التفكير وليد الإثارة، أي أنه لابد من مثير معين تتبعه استجابة ألا وهي التفكير.

وبغير وجود تلك الإثارة يظل التفكير أمرًا بعيد المنال، وكما يقول سميث:

"إن التفكير ليس عملية وصف الشيء عن طريق الإدراك أو الاسترجاع، لكنه استخدام لمعلومات حول شيء ما للتوصل إلى شيء آخر، من خلال ما يمكن تسميته الابتكار".

وللوصل إلى هذا الابتكار لابد من وجود حافز، بل وحافز قوي!!

وعندما نفهم جوانب معينة من فسيولوجية الدماغ يتضح لنا تأثير كثير من الأمور الخارجية على الدماغ وعلى التفكير.

كيف يعمل الدماغ


في البداية وقبل أن نتحدث عن أنماط التفكير يجب علينا أولا أن نتعرف على طريقة عمل الدماغ، تشرح ماري واين طريقة عمل الدماغ، وتطور هذه الطريقة وتلك الآلية عند الأطفال، ووظائف فصي الدماغ الأيمن والأيسر فتقول:

"إن قشرة الدماغ Cerebat Gortex وهي الجزء من الدماغ المسئول عن أشكال التفكير العليا التي تميز الكائنات البشرية عن الحيوانات الدنيا، ليست وحدة منفصلة، فهي تتكون من نصفي كرة مستقلين تربطهما حزمة معقدة من الأنسجة، غير أنها بخلاف الأعضاء المتماثلة كالكليتين والرئتين، اللتين يكون كل جزء منهما نسخة مطابق دقيقة من الآخر.

فإن لكل نصف من الكرة الدماغية عددًا من الوظائف الفريدة والمتخصصة، فكل نصف من كرة الدماغ يتحكم في الحركات الفيزيائية للجانب المقابل من الجسم، نصف الكرة الأيسر مثلاً يرسل إشارة تسمح لك بأن ترفع يدك اليمنى أو تحرك رجلك اليمنى، بينما يتحكم نصف الكرة الأيمن في جميع حركات الجانب الأيسر من الجسم.

لكن أهم فرق بين نصفي كرة الدماغ الأيسر والأيمن يتعلق بتحكم الدماغ في المادة اللفظية وغير اللفظية.

فنصف كرة الدماغ الأيسر –كما نعرف منذ وقت طويل- يدير معظم أنشطة الدماغ اللفظية والمنطقية، ولذلك فإنه كثيرًا ما يسمى (نصف الكرة المسيطر).

أما الوظائف المحددة لنصف الكرة الأيمن فليست مفهومة بهذا القدر من الوضوح، لكن من المعروف أنها مرتبطة بالأنشطة المكانية، والبصرية، وربما بالأنشطة الوجدانية.

وهكذا فإنه حين يتعرض شخص لسكتة دماغية في نصف كرة الدماغ الأيسر فهناك احتمال كبير لأن يفقد هو أو هي كل قدرة لغوية، بينما سيؤدي وقوع أذى بنصف الكرة الأيمن للدماغ إلى فقدان القدرة على تمييز الوجوه، مثلاً أو الأشكال، أو بعض القدرات الموسيقية مثل تمييز النغمات.

وقد يجد المرضى صعوبة في حل المتاهات البصرية أو اللمسية بعد جراحة في نصف كرة الدماغ الأيمن، في حين يكون الأداء أفضل في اختبارات من هذا القبيل لدى المرضى الذين تجرى لهم عمليات مماثلة في نصف كرة الدماغ الأيسر، إلا أنهم يظهرون تناقضًا في القدرات في الاختبارات اللفظية والرياضية mathematical ومما لا شك فيه أن الكثير من الثنائيات الواضحة في الطبيعة البشرية، الاختلافات الكمية الموجودة في طرائق العمل العقلي، تكمُن جذورها في التنظيم اللا متماثل بصورة خاصة للدماغ.

فهناك على سبيل المثال نوعان من الذكاء، كما يقاس في اختبارات الذكاء (معامل الذكاء) (C'Q Test) لفظي منطقي، ومكاني، وبصورة متقاربة توهب لكثير من الناس واحدة أو أكثر من هذه القدرات، وقد يكون لمثل هذا التباين أساس عصبي.

ويضفي التقسيم الواضح للذاكرة الإنسانية إلى فئتين-لفظية، وبصرية -المزيد من الدعم لفكرة وجود طريقتين منفصلتين في التفكير.

ويظهر الدليل التجريبي أن العمليات التي تندرج في تذكر ما نشاهده تختلف تمامًا عن تلك التي نتذكر بها ما نقرأه أو نسمعه من الكلمات، وينعكس ذلك التباين في حياتنا اليومية في خبرة التعرف العامة على وجه شخص سبق لنا الالتقاء به (ذاكرة بصرية)، أو الفشل في تذكر اسم شخص أو حتى اللقاء الأصلي معه (ذاكرة لفظية).

إن ظاهرة الصور الذهنية eidetic Images وهي تلك الصور البصرية غير العادية التي يبدو أن بعض الأطفال يحتفظ بها في خياله عقب النظر إلى شيء ما..

تلك الصور تقدم دليلاً إضافيًا على وجود انقسام ثنائي (لفظي- بصري) في دماغ الإنسان"، وبمجرد نمو اللغة يبدأ الدماغ في التخصص، ويشرع التفكير اللفظي في أداء دور متزايد الأهمية في تطور الأطفال المعرفي، ومع القدرة على التكلم والفهم تصبح مشاركة الأطفال أكثر نشاطًا في التفكير وتطور المعاني العامة، ويكف التفكير غير اللفظي عن القيام بوظيفته الأصلية كمصدر أساسي للتعلم"

ولكن كيف يفكر كل منا ؟

هل نحن متفقون جميعاً في طريقة التفكير، بالطبع لا، فهناك من يستخدم اللغة بشكل أساسي في التفكير وهناك من يستخدم الطريقة البصرية، وطريقة الصور وربما التخيل، وهناك من يفكر بأكثر من طريقة، وهكذا تختلف طرق التفكير من شخص لآخر، ولهذا يجب أن نتعرف على أنماط التفكير، وكيف نستفيد من كل منها في مجالات المذاكرة والعمل.

أنماط التفكير الإدراكية أو المعرفية:

(Cognitive Thinking Styles) ، وهي الطريقة التي يستقبل بها الدماغ المعلومات ويعالجها بناءً على الحواس واللغة.

تنقسم هذه الأنماط بشكل أساسي إلى أربعة أنواع رئيسية:

1) التفكير اللفظي (Verbal Thinking)

• الآلية: يعالج أصحابه المعلومات من خلال الكلمات واللغة.

• السمات: يفكر هؤلاء الأشخاص على شكل "حوار داخلي" بالكلمات، ويفضلون القراءة والكتابة والنقاشات لترتيب أفكارهم.

• مثال: عندما يخطط ليومه، يكتب قائمة مهام نصية أو يكرر الخطوات في عقله.

2) التفكير الحسي / الحركي (Kinesthetic Thinking)

• الآلية: يعالج المعلومات من خلال الحركة، اللمس، والتجربة الفيزيائية.

• السمات: يحتاج أصحابه إلى استخدام أيديهم، بناء المجسمات، أو التحرك للمساعدة على التركيز واستيعاب المفاهيم المعقدة.

• مثال: يتعلم طريقة عمل محرك السيارة بشكل أفضل عندما يفككه بيديه بدلاً من قراءة كتيب التعليمات.

3) التفكير البصري / الصوري (Visual Thinking)

• الآلية: يعالج المعلومات عبر الصور، الأشكال، والخرائط الذهنية.

• السمات: يتذكر أصحابه الوجوه والأماكن بسهولة، ويتخيلون الأفكار كأفلام أو صور متحركة داخل عقولهم.

• مثال: يتذكر مكان المعلومة في الكتاب بناءً على شكل الصفحة أو لون التظليل وليس النص نفسه.

4) التفكير السمعي (Auditory Thinking)

• الآلية: يعالج المعلومات من خلال الأصوات، النبرات، والإيقاع.

• السمات: يستفيد أصحابه جداً من الاستماع للمحاضرات، ويجيدون التقاط الفروق الدقيقة في الكلام، وغالباً ما يتحدثون مع أنفسهم بصوت مرتفع لتنظيم أفكارهم.

• مثال: يحفظ القوانين الرياضية أو التواريخ التاريخية بتلحينها أو تكرارها صوتياً.

ولكن كيف نستفيد من التعرف على هذه الطرق في المذاكرة والعمل على حد سواء؟ وكيف يطبقها الآباء والأبناء كل في مجاله، إذاً فلنعطي أمثلة بسيطة لكل نمط من تلك الأنماط، لإلقاء الضوء على الطريق:

1) طرق نمط التفكير اللفظي (Verbal)

• في المذاكرة:

o صياغة المعلومات في ملخصات نصية مكتوبة بأسلوبك الخاص.

o استخدام تقنية الشرح للنفس (Feynman Technique) صياغةً وكتابةً.

• في العمل:

o الاعتماد على القوائم المكتوبة (To-Do Lists) والتقارير المفصلة.

o توثيق القرارات والخطط عبر رسائل البريد الإلكتروني الرسمية والملاحظات النصية.

2) طرق نمط التفكير البصري (Visual)

• في المذاكرة:

o تحويل النصوص إلى خرائط ذهنية (Mind Maps) ورسوم بيانية.

o استخدام الأقلام الملونة (Highlighters) لتمييز العناوين والمعلومات المحورية.

• في العمل:

o تنظيم المهام عبر لوحات بصرية مثل لوحات كانبان (Kanban Boards) كبرنامج Trello.

o استخدام الرموز التعبيرية الأيقونية والألوان لتصنيف الملفات والمشاريع.

3) طرق نمط التفكير السمعي (Auditory)

• في المذاكرة:

o استبدال القراءة الصامتة بـ القراءة بصوت مرتفع لتثبيت المعلومة.

o تسجيل الملاحظات كـ مقاطع صوتية وإعادة الاستماع إليها أثناء التنقل.

• في العمل:

o تفضيل الاجتماعات والمكالمات الصوتية لمناقشة المهام بدلاً من الرسائل النصية المكتوبة.

o المشاركة الفعالة في العصف الذهني الجماعي اللفظي لترتيب الأفكار وتوليدها.

4) طرق نمط التفكير الحسي / الحركي (Kinesthetic)

• في المذاكرة:

o الدراسة أثناء المشي والحركة داخل الغرفة أو استخدام مكاتب الوقوف.

o استخدام مجسمات ملموسة أو بطاقات استذكار تقلبها بيديك (Flashcards).

• في العمل:

o أخذ استراحات دورية قصيرة (مثل تقنية البومودورو لتفريغ الطاقة والحركة.

o تطبيق المهام مباشرة عبر التجربة والخطأ والتدريب العملي الفوري عوضاً عن قراءة الإرشادات لفترات طويلة.











تعليقات