مرحباً بك في موقعك المفضل (وعي أسري) هنا نكبر معاً، ونشارككِ رحلة التربية خطوة بخطوة لبناء أسرة واعية وسعيدة ومترابطة

الاحتراق الوظيفي وكيف تواجه ضغوط العمل بذكاء


الاحتراق الوظيفي وكيف تواجه ضغوط العمل بذكاء


بقلم: عادل فتحي عبدالله
صورة موظف منهك في العمل


الاحتراق الوظيفي هو حالة من الإجهاد الجسدي والنفسي والعقلي الشديد الناتجة عن ضغط العمل المستمر غير المُدار، ولا يقتصر فقط على التعب العادي بل يمتد ليفقد الشخص قدرته على الإنتاجية.

ويعد عالم النفس الأمريكي الألماني هربرت فرويدنبرغر (Herbert Freudenberger هو صاحب مصطلح الاحتراق الوظيفي، ولقد صاغه عام 1974، وعرفّه بأنه حالة من الإنهاك والتعب الناتج عن ضغوط العمل الشديدة.

وقد أدرجت منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي كـظاهرة مهنية وليس كحالة طبية، وحددت له ثلاثة أبعاد رئيسة:

• استنزاف الطاقة: الشعور الدائم بالتعب الشديد والإرهاق البدني.

• السلبية تجاه العمل: زيادة التباعد النفسي أو نمو مشاعر تشاؤمية تجاه الوظيفة.

• تراجع الأداء المهني: انخفاض الإنتاجية والشعور بعدم الإنجاز أو الفاعلية.

الأعراض والأسباب


كيف تكتشف أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي؟ (الأعراض)

• الإنهاك المستمر: الشعور بنفاذ الطاقة والتعب الجسدي والنفسي بمجرد التفكير في العمل.

• التبلد والانفصال: النظرة السلبية أو التشاؤمية تجاه المهام، والابتعاد النفسي عن الزملاء أو العملاء.

• تراجع الأداء: صعوبة بالغة في التركيز، وتأجيل المهام، والشعور بعدم قيمة الإنجازات المحققة.

• أعراض جسدية: صداع متكرر، اضطرابات في النوم (الأرق)، ومشاكل في الجهاز الهضمي.

الأسباب الرئيسية خلف هذه الحالة


• غياب الحدود الرقمية: استقبال رسائل العمل والبريد الإلكتروني في أوقات الراحة والإجازات.

• ضغط العمل الزائد: تكليف الموظف بمهام تفوق طاقته ووصفه الوظيفي دون تقدير أو تعويض.

• ضعف التحكم: الشعور بالعجز وعدم القدرة على اتخاذ قرارات تخص طريقة تنفيذ المهام أو جدولها الزمني.

• بيئة عمل سامة: غياب التقدير، أو وجود صراعات مستمرة مع الإدارة أو الزملاء.


استراتيجيات عملية للتعامل مع الاحتراق الوظيفي:


1) رسم حدود صارمة بين العمل والحياة

• قفل الشاشات: حدد ساعة معينة لإغلاق حاسوب العمل ووقف التنبيهات (مثل تعطيل تطبيقات Slack أو Teams بعد السادسة مساءً.

• الفصل الجغرافي: إذا كنت تعمل من المنزل، خصص مكاناً محدداً للعمل وغادره فور انتهاء الدوام، لا تعمل أبداً من السرير.

• طقوس الانتقال: ابتكر نشاطاً يفصل بين وقت العمل ووقت المنزل، مثل المشي لـ 15 دقيقة، أو الاستماع لبودكاست، أو تغيير ملابسك فوراً.

2) إدارة وتخفيف ضغط العمل

• تعلم قول "لا" بلباقة: عندما تُعرض عليك مهمة إضافية وأنت مثقل، وضح حجم مهامك الحالية واطلب ترتيب الأولويات مع مديرك بدلاً من قبول كل شيء.

• تفكيك المهام الكبيرة: قسّم المشروعات الضخمة إلى خطوات صغيرة يومية لتجنب الشعور بالعجز والتسويف.

• أخذ فترات راحة قصيرة: طبق تقنية "الومودورو" (25 دقيقة عمل ثم 5 دقائق راحة) لتجديد نشاطك العقلي خلال اليوم.

3) إعادة شحن الطاقة الشخصية

• استغلال الإجازات بالكامل: لا تؤجل إجازاتك السنوية، واستخدمها للابتعاد تماماً عن التفكير في منظومة العمل.

• الأنشطة غير المهنية: مارس هواية لا علاقة لها بمهنتك (كالرسم، الرياضة، القراءة، أو الطبخ) لتعيد لعقلك التوازن والبهجة بعيداً عن الإنتاجية المادية.

• دائرة الدعم: تحدث مع الأصدقاء، العائلة، أو أخصائي نفسي لتفريغ الضغوط وتلقي الدعم العاطفي.

تدرب على قول لا عند الضرورة


التدرب على قول "لا" للمهام الإضافية هو خطوة أساسية لحماية وقتك وصحتك النفسية من الاحتراق الوظيفي، ويكمن السر في توضيح الأولويات الحالية، وتقديم بدائل دون أن تبدو متهرباً من المسؤولية.

إليك ثلاثة نماذج مختلفة يمكنك استخدامها والتعديل عليها حسب طبيعة علاقتك بمديرك أو زميلك:

النموذج الأول: التركيز على "جودة العمل الحالي" (للمدير المباشر)

استخدم هذا النموذج عندما تكون مهامك الحالية كثيرة، وقبول مهمة جديدة يعني أن جودة عملك ستقل.

الموضوع: بخصوص [اسم المهمة الجديدة] والأولويات الحالية

مرحباً [اسم المدير]،

شكرًا لك على ثقتك بي واختياري للمساعدة في [اسم المهمة الجديدة]. يسعدني دائماً المساهمة في نجاح الفريق.

أود فقط إحاطتك علماً بأنني أركز حالياً بشكل كامل على إنهاء [اذكر المهمة الحالية 1] و [المهمة الحالية 2] بجودة عالية وضمن الجدول الزمني المحدد، ونظراً لحجم العمل الحالي، أخشى أن قبول هذه المهمة الإضافية قد يؤثر سلباً على جودة المخرجات أو يؤخر تسليم المشاريع القائمة.

إذا كانت هذه المهمة الجديدة تمثل أولوية قصوى الآن، هل يمكننا مراجعة قائمتي الحالية لإعادة ترتيب الأولويات أو تأجيل بعض المهام الأخرى؟

أطيب التحيات،

اسمك

النموذج الثاني: اقتراح "تأجيل موعد التسليم" (مرن وعملي)

استخدم هذا النموذج إذا كنت مهتماً بالمهمة وتريد القيام بها، ولكن ليس في الوقت الحالي المزدحم.

الموضوع: بخصوص طلب [اسم المهمة]

مرحباً [اسم المدير أو الزميل]،

يسعدني جداً العمل على [اسم المهمة]، وتبدو فكرة رائعة.

جدول أعمالي ممتلئ تماماً هذا الأسبوع بـ [اذكر باختصار مشروعك الحالي]. لذلك، لن أتمكن من البدء فيها فوراً بالشكل الذي تستحقه.

إذا كان بإمكاننا تأجيل البدء في هذه المهمة إلى [اذكر تاريخاً محدداً، مثلاً: بداية الأسبوع المقبل]، سأكون سعيداً جداً بتوليها وإنجازها على أكمل وجه. هل يناسبكم هذا الإطار الزمني؟

شكراً لتفهمك،

اسمك


النموذج الثالث: للرفض اللبق لطلب من "زميل عمل" (وليس المدير)

استخدم هذا النموذج عندما يطلب منك زميل في نفس مستواك الوظيفي المساعدة وأنت لا تملك الوقت.

مرحباً [اسم الزميل]،

شكرًا للجوء إليّ، وأتمنى لو كان بإمكاني المساعدة في [اسم المهمة/المشروع].

للأسف، أنا مرتبك جداً حالياً بإنهاء بعض الملفات العاجلة الخاصة بـ [اسم مشروعك] قبل نهاية الأسبوع، ولن أستطيع تقديم الدعم الذي تحتاجه في الوقت الحالي.

[اختياري]: يمكنني تزويدك بـ [اسم ملف/رابط/مصدر] قد يساعدك في البدء، أو يمكنك مراجعة [اسم زميل آخر] فقد يكون لديه متسع من الوقت.

بالتوفيق في إنجازها،

اسمك

قواعد مهمة عند الصياغة:

1. كن مباشراً: لا تتردد أو تستخدم عبارات مثل "سأحاول" إذا كنت تعلم يقيناً أنك لن تستطيع.

2. استبدل الأعذار الشخصية بالحقائق المهنية: بدلاً من قول "أنا متعب ونفسيتي مرهقة"، قل "جدول المهام الحالي ممتلئ".

3. اجعل المدير يختار: وضع الخيارات أمام المدير (مثل إعادة ترتيب الأولويات) يرفع عنك الحرج ويجعله شريكاً في إدارة وقتك.

ولكن ماذا تفعل إذا جاء الأمر من المدير بشكل شفهي ومفاجىء أمام الزملاء

الرد الشفهي المفاجئ أمام الزملاء في اجتماع يحتاج إلى سرعة بديهة، وهدوء، واحترافية عالية، حتى لا تظهر بمظهر المتهرب من العمل، وفي نفس الوقت لا تورط نفسك بقبول مهمة فوق طاقتك تحت ضغط الإحراج.

السر هنا هو شراء الوقت ، وعدم إعطاء إجابة قاطعة بـ "نعم" أو "لا" فوراً.

وهذه أهم الأساليب والعبارات الشفهية التي يمكنك استخدامها حسب الموقف:

1) أسلوب "طلب مراجعة الجدول" (الأكثر أماناً واحترافية)

استخدمه عندما يفاجئك بطلب مشروع كبير يحتاج لوقت، وتريد مساحة لدراسته والرد لاحقاً.

• ماذا تقول: "تبدو فكرة ممتازة يا [اسم المدير]، وأحب المساهمة فيها، لكن حتى أكون دقيقاً معك، أحتاج للعودة إلى مكتبي ومراجعة جدول مهامي الحالي والمواعيد النهائية للمشاريع القائمة، سأرسل لك إيميل بعد الاجتماع مباشرة بالموعد المتوقع الذي يمكنني فيه البدء بهذه المهمة".

• لماذا ينجح؟ لأنه ينقل النقاش من العاطفة والإحراج إلى الحقائق والأرقام، ويعطيك فرصة للصياغة المكتوبة لاحقاً.

2) أسلوب "إشراك المدير في ترتيب الأولويات"

استخدمه إذا كان المدير يعلم أنك مضغوط، لكنه يطلب المزيد على أي حال.

• ماذا تقول: "يسعدني جداً تولي هذه المهمة يا [اسم المدير]. لكن كما تعلم، أنا أعمل حالياً بكامل طاقتي على [المشروع أ] و [المشروع ب] لتسليمها هذا الأسبوع، إذا كانت المهمة الجديدة مستعجلة، فما هو المشروع الذي تفضل أن أؤجله أو أنقله لزميل آخر لأتفرغ للطلب الجديد؟"

• لماذا ينجح؟ لأنه يضع المسؤولية على عاتق المدير لاختيار الأولويات، ويذكره بشكل غير مباشر بحجم عملك الحالي دون أن تشتكي.

3) أسلوب "القبول المشروط بالدعم"

استخدمه إذا كنت لا تستطيع الرفض تماماً، ولكنك تريد تقليص حجم المهمة أو طلب مساعدة لتقليل الضغط.

• ماذا تقول: "المشروع يبدو هاماً جداً. يمكنني بالتأكيد الإشراف عليه وتوجيهه، ولكن نظراً لالتزاماتي الحالية، لن أتمكن من القيام بالجانب التنفيذي [مثال: إدخال البيانات أو كتابة التقارير] بمفردي. هل يمكن الاستعانة بـ [اسم زميل] أو متدرب للمساعدة في التفاصيل حتى نضمن إنجازه بسرعة؟"

• لماذا ينجح؟  لأنه يظهرك كشخص يبحث عن حلول لإنجاز العمل، ويحميك من الاستنزاف الفردي.

تعليقات