قصائد تربوية للشافعي: حكم وأبيات خالدة لبناء الشخصية
في طلب العلم
اِصبِر عَلى مُرِّ الجَفا مِن مُعَلِّمٍ فَإِنَّ رُسوبَ العِلمِ في نَفَراتِهِ
وَمَن لَم يَذُق مُرَّ التَعَلُّمِ ساعَةً تَذَرَّعَ ذُلَّ الجَهلِ طولَ حَياتِهِ
وَمَن فاتَهُ التَعليمُ وَقتَ شَبابِهِ فَكَبِّر عَلَيهِ أَربَعاً لِوَفاتِهِ
وَذاتُ الفَتى وَاللَهِ بِالعِلمِ وَالتُقى إِذا لَم يَكونا لا اعتبارَ لِذاتِهِ
وفي شروط طلب العلم قال:
أخي لن تنال العلم إلا بستةِ سأنبيك عن تفصيلها ببيـان
ذكاء وحرص واجتهاد وبُلْغَة وصحبة أستاذ وطول زمـان
وقال في طلب العلم والسفر:
تغرَّب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تَفَرُّج هم، واكتساب معيشــةٍ وعلمٌ، وآدابٌ، وصحبة ماجــد
وقصائده في الأخلاق:
1- في عدم إفشاء الأسرار:
إذا المـرء أفشـى سـره بلسانـه ..... ولام عليـه غيـره فهـو أحمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ..... فصدر الذي يستودع السر أضيـق
صن النفس واحملها على ما يزينهـا ..... تعش سالمـاً والقـول فيـك جميـل
ولا توليـن الـنـاس إلا تجـمـلاً ..... نبـا بـك دهـر أو جفـاك خليـل
وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غدٍ ..... عسى نكبات الدهـر عنـك تـزول
ولا خير فـي ود أمرئ متلـونٍ ...... إذا الريح مالت، مال حيـث تميـل
وما أكثـر الإخـوان حيـن تعدهـم ...... ولكنهـم فــي النائـبـات قلـيـل
2- في تعريف أحوال الناس:
إن الفقيه هـو الفقيـه بفعلـه ...... ليس الفقيـه بنطقـه ومقالـه
وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه ...... ليس الرئيس بقومه ورجالـه
وكذا الغني هو الغني بحالـه ...... ليس الغنـي بملكـه وبمالـه
رأيت القناعة رأس الغـنى ....... فصرت بأذيالها متمسـك
فلا ذا يراني علـى بابـه ...... ولا ذا يراني به منهمـك
فصرت غنياً بـلا درهـمٍ ...... أمر على الناس شبه الملك
3- في العفو والتسامح
لما عفوت ولم أحقد على أحدٍ ...... أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيتـه ...... أدفع الشر عنـي بالتحيـات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ....... كما أن قد حشى قلبي محبات
الناس داء ودواء الناس قربهم ...... وفي اعتزالهم قطع المـودات
4- في القناعة
أمت مطامعي فأرحت نفسي ..... فإن النفس ما طمعت تهون
وأحييت القنوع وكان ميتـاً ...... ففي إحيائه عرض مصون
إذا طمع يحل بقلـب عبـدٍ ....... علته مهانة وعـلاه هـون
5- في الإعراض عن الجاهلين، وغنى النفس
أعرض عن الجاهل السفيه ...... فكل مـا قـال فهـو فيـه
ما ضر بحر الفرات يومـاً ...... إن خاض بعض الكلاب فيه
ومن هـاب الرجـال تهيبـه ..... ومن حقر الرجال فلن يهابـا
ومن قضت الرجال له حقوقاً ...... ومن يعص الرجال فما أصابا
إذا سبنـي نـذل تزايـدت رفعـه ..... وما العيب إلا أن أكـون مساببـه
ولو لم تكن نفسـي علـى عزيـزة ...... مكنتهـا مـن كـل نـذل تحاربـه
ولو أنني اسعـى لنفعـي وجدتـن ...... كثير التوانـي للـذي أنـا طالبـه
ولكننـي اسعـى لأنفـع صاحبـي ...... وعار على الشبعان إن جاع صاحبه
بلوت بني الدنيا فلـم أر فيهـم ...... سوى من غدا والبخل ملء إهابه
فجردت من غمد القناعة صارماً ..... قطعت رجائـي منهـم بذبابـه
فلا ذا يراني واقفاً فـي طريقـه ..... ولا ذا يراني قاعداً عنـد بابـه
غنى بلا مالً عن النـاس كلهـم ..... وليس الغنى إلا عن الشيء لآ به
6- في عاقبة الظلم:
إذا ما ظالم استحسن الظلم مذهباً ...... ولج عتواً فـي قبيـح اكتسابـه
فكله إلى صرف الليالـي فإنهـا ...... ستدعو له ما لم يكن في حسابـه
فكم قد رأينـا ظالمـاً متمـرداً ..... يرى النجم رتيهاً تحت ظل ركابه
فعما قليلٍ وهـو فـي غفلاتـه ..... أناخت صروف الحادثات ببابـه
وجوزى بالأمر الذي كان فاعلاً ..... وصب عليه الله سـوط عذابـه
7- في السكوت عن الجهلة
قالوا اسكت وقد خوصمت قلت لهم ..... إن الجـواب لبـاب الشـر مفتـاح
والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرف ...... وفيه أيضاً لصون العرض إصـلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامته ؟ ..... والكلب يخسى لعمري وهـو نبـاح
لا خير في حشو الكلام ..... إذا اهتدت إلى عيونـه
والصمت أجمل بالفتـى ..... من منطق في غير حينه
وعلى الفتـى لطباعـه ..... سمة تلوح على جبينـة
وجدت سكوتي متجـراً فلزمتـه ..... إذا لم أجد ربحاً فلست بخاسـر
ما الصمت إلا في الرجال متاجر ..... وتاجره يعلو علـى كـل تاجـر
إذا نطق السفيه فلا تجبه ..... فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرجت عنـه ..... وإن خليته كمداً يمـوت
8- في السلامة من الأذى
إذا شئتَ أن تحيا سليماً من الأذى ودينك موفورٌ وعرضك صينُ
لسانُك لا تذكرْ به عورةَ امرئٍ فكلُّك عوراتٌ وللناس ألسنُ
وعينُك إن أبدت إليك مَعايباً فصُنْها وقلْ يا عينُ للناس أعينُ
وعاشر بمعروفٍ وسامح من اعتدى ودافعْ ولكنْ بالتي هي أحسنُ
9- في التسليم وعدم الحزن على الفواجع
دعِ الأيامَ تفعلُ مـا تشـــاءُ وطِبْ نفساً إذا حكم القضاءُ
ولا تجزع لحــادثة الليـالي فما لحوادث الدنيـا بقــاءُ
وكن رجلاً على الأهوال جلداً وشيمتُك السماحةُ والوفـاءُ
وإن كثرت عيوبُك في البرايـا وسَرَّك أن يكون لها غطـاءُ
تستَّر بالسخــاء فكلُّ عيـبٍ يغطيه كما قيل السخـاءُ
ولا تُرِ للأعــداء قــطُّ ذلاً فإن شماتة الأعداء بـلاءُ
وقال أيضاً
ولا ترجُ السماحةَ من بخيـلٍ فما في النار للظمآن مــاءُ
ورزقُك ليس يُنقصه التــأني وليس يَزيد في الرزق العناءُ
ولا حزنٌ يدوم ولا ســرورٌ ولا بؤسٌ عليك ولا رخـاءُ
إذا ما كنتَ ذا قلبٍ قنــوعٍ فأنت ومالكُ الدنيا ســواءُ
ومن نزلتْ بساحته المنايــا فلا أرضٌ تقية ولا سمــاءُ
وأرضُ الله واسعــةٌ ولكن إذا نزل القضاء ضاق الفضاءُ
دع الأيام تغدرُ كلَّ حيــنٍ فما يُغني عن الموت الـدواءُ
وقال:
الناس بالناس مادام الحياء بهم والسعد لا شك تارات وهبات
وأفضل الناس ما بين الورى رجل تقضى على يده للناس حاجات
لا تمنعن يد المعروف عن أحد ما دمت مقتدرا فالسعد تارات
واشكر فضائل صنع الله إذ جعلت إليك لا لك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أموات
وقال:
إذا رمتَ أن تحيا سليما منَ الرَّدى وَدِيُنكَ مَوفُورٌ وَعِرْضُكَ صَيِّنُ
فَلاَ يَنْطقنْ مِنْكَ اللسَانُ بِسوأة فَكلُّكَ سَوءاتٌ وَلِلنَّاسِ أعْينُ
وقال:
رَأَيتُ القَناعَةَ رَأسُ الغِنى فَصِرتُ بِأَذيالِها مُتَمَسِّكِ
فَلا ذا يَراني عَلى بابِهِ وَلا ذا يَراني بِهِ مُنهَمِكِ
فَصِرتُ غَنيًّا بِلا دِرهَمِ أَمُرُّ عَلى الناسِ شِبهَ المَلِكِ
اقرأ أيضاً: أروع ما قيل من الشعر في حب الأبناء