مرحباً بك في موقعك المفضل (وعي أسري) هنا نكبر معاً، ونشارككِ رحلة التربية خطوة بخطوة لبناء أسرة واعية وسعيدة ومترابطة

اقبلي زوجك كما هو


صورة للأسرة معا في رحلة

اقبلي زوجك كما هو 

بسم الله لرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
أيتها الزوجة المصونة: اقبلي زوجك كما هو، أيها الزوج المحترم: اقبل زوجتك كما هي، يجب علينا أن نتحلى بالواقعية، ولا نسبح في بحر الخيال والأوهام.
 فإنه مما يتسبب في كثرة المتاعب الزوجية أن يسبح أحد الزوجين في المثالية، ويبتعد عن الواقعية، ويريد من شريك حياته أن يكون كاملاً في كل شيء.
هذا ما نجده عادةً في بعض الأزواج، فالواحدة منهن تتصور أنها قد تزوجت ملاكًا، فهي تريده حيث شاءت، وتحب أن يكون كما تحب.
إنها تتصور أنها يمكن أن تغير صفات زوجها وخصائص شخصيته كما تريد.. إن من تسبح في هذا البحر بهذه الطريقة فإنها تسبح عكس التيار. ولن تنال ما تريد، بل وينقصها بعض الحقائق المهمة عن الحياة، وعن الحياة الزوجية بالأخص.
أولاً: الزوج ليس فيه كل ما نحب ونرغب، بل فيه ما نحب وما تكره، والزوج ليس هو ذلك الشخص الذي يمكن أن يكون مثاليًا. ولن يكون.
    وكل إنسان له مزايا وعيوب، ولن تجدي شخصًا بلا عيوب، وإذا غلبت حسناته سيئاته فهو مؤمن، وإذا كثرت المزايا وقلت العيوب فنعم الزوج. 
ثانياً: ليس بالأمر الهين أو السهل تغيير للعادات والصفات الشخصية، خصوصًا بعد هذه السن، ومع الزوج بالذات. فأقبلي زوجك على ما هو فيه، وحاولي إصلاح ما تريْنه سيئًا بالحسنى، وبالطريقة المثلى، وكوني على حذر من إحراجه.
ثالثًا: لا تجعلي السيئات تنسيك الحسنات، بمعنى أنه قد تغضبي من زوجك لأمر ما، وقد يسيء إليك يومًا ما لكن هذا لا يحدو بك إلى أن تنسي حسناته، فتقولي مثلاً إنه لم يحسن إليَّ قط .. إلخ.

احذري نسيان الحسنات


لأن هذا كفران للعشير، وقد حذر منه المصطفى "e" النساء حين قال: "اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء.. يكفرن"، قيل: يا رسول الله يكفرن بالله؟!، قال: "يكفرن العشير .. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط "([2]).

فحذار أيتها الزوجة المسلمة أن تكوني من هذا الصنف من النساء اللاتي يكفرن العشير، حتى تنأين بنفسك عن النار والعياذ بالله.
فلا تنسي الحسنات عند الإساءة، ولا تقولي – بدافع الغضب – غير الحق، وإذا فلت منك اللسان مرة بما لا يرضي زوجك، فلا تتمادي في الباطل وارجعي إلى الحق، فالرجوع إلى الحق فضيلة.

ونصيحة أخرى في هذا المجال ...حتى تصبحين زوجًا ناجحة في حياتك الزوجية، وتنعمي بمكانة كبيرة في قلب زوجك، فإن عليك أن تتخلصي من عقدة الأب.
ولكن ما هي عقدة الأب التي نقصدها؟! إنها عقدة موجودة عند كثير من النساء وهي محاولة بعض الأزواج جعل أزواجهن مثل آبائهم في الصفات، والخلال، فمثلاً تقول الزوج لزوجها: إن أبي كان يساعد أمي، ويقوم بعمل كذا وكذا .. إن أبي كان يوقظ أمي وقد جهز لها الإفطار .. إلخ.
إنها تريد أن يصبح زوجها في معاملته إياها تمامًا مثلما كان يتعامل أبوها مع أمها .. وهذا لن يكون أبدًا.
لماذا؟ لأن هذا له شخصية، وذاك له شخصيته الأخرى، وقد يكون بين هذين الشخصيتين بُعد المشرقين .. فكيف تتفقان؟!
أيتها الزوج الذكية، عليك أن تنسي تمامًا ما كان يفعله أبواك، وأن تتعاملي مع زوجك على أنه شخصية مستقلة، ولا تحاولي أن تشبهيه بغيره، فهذا يغضبه..
تعاملي مع زوجك حسب شخصيته، واعرفي كل ما يحبه وما يكرهه، فافعلي الأول واجتنبي الآخر، وبهذا لن تحدث المشكلات وسيستريح قلبك، ويحبك زوجك .. وتخلصي من النظر لسلوكيات أزواج الأخريات.

كلمة للأزواج

وكلمة أخرى للزوج أيضاً ، لا تظن أنك نزوجت ملاكاً خاليا من العيوب، نحن بشر، ولا تتوقع أن تتغير صفات زوجتك التي اعتادت عليها عشرين سنة لأو يزيد، بالطبع هذا أمر مستبعد إن لم يكن مستحيلاً، فلا تنحت في الصخر، ولا تختلق المشاكل لمجرد صفة معينة أنت لا ترضاها، وحاول التكيف مع صفاتها وطباعها، ولا تتسرع في الحكم عليها، فإن الأمر يحتاج كثيرا من الوقت ولا أقول بعض الوقت.
نعم هناك خطوط حمراء لكل طرف هذا بالتأكيد أمر مهم، لكن لا يقف بعضنا لبعض على الترهات والأمور التافهة، ونكبر الصغائر، حتى تصير كالجبال، بل نتغاضى ونتسامح، وهكذا تسير الحياة.
قال الله تعالى:"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)" سورة النساء

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا، رضي منها خلقاً آخر" رواه مسلم

وقال الشاعر:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها        كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه

والخلاصة أن العلاقات الزوجية الصحيحة تكمن في التوازن بين القبول والنمو المشترك، وليس في اختيار أحدهما وإلغاء الآخر بشكل مطلق.
ونقصد بهذا التوازن:
1- ما يجب تقبله كلياً (طبيعة البشر)
هناك جوانب في شخصية الزوج يصعب جداً، بل ويستحيل أحياناً تغييرها، ومحاولة تعديلها تولد النفور والمشاكل المستمرة:
الطباع المتأصلة: مثل كونه شخصاً انطوائياً يحتاج مساحة بمفرده، أو شخصاً حركياً وعفوياً.، الهوايات والاهتمامات: ما يحبه من أنشطة، وطريقة قضائه لوقت فراغه (ما لم تكن مؤذية).، الخلفية العائلية: طريقته في التعبير عن مشاعره المتأثرة بنشأته وبيئته الأولى.، العيوب البشرية الصغيرة: مثل النسيان، أو عدم التنظيم البسيط.
1- ما لا يجب تقبله ويحتاج إلى تغيير (الخطوط الحمراء)
القبول لا يعني أبداً تحمل الأذى أو العيش في بيئة غير صحية، فهناك سلوكيات تتطلب موقفاً حازماً للتغيير أو العلاج: مثل الإساءة بمختلف أنواعها: الإساءة اللفظية، الجسدية، أو النفسية.، الإدمان:  إذ لا يمكن بحال من الأحوال قبول الإدمان، سواء كان إدمان المواد، أو القمار، أو السلوكيات المدمرة للأسرة.، التخلي عن المسؤولية: رفض الإنفاق أو إهمال الواجبات الأساسية تجاه الأطفال والمنزل.
2- البديل الذكي: "التأثير الإيجابي" بدلاً من "التغيير الإجباري"
الرجال (مثل كل البشر) يقاومون محاولات التغيير المباشرة لأنها تشعرهم بالانتقاد وعدم الكفاءة،  بدلاً من محاولة "تفصيله من جديد"، يمكن اتباع الآتي:
التعبير عن الاحتياجات وليس العيوب: بدلاً من قول "أنت مهمل ولا تجلس معي"، يُفضل قول "أنا أشتاق لقضاء وقت معك، هذا يسعدني".، التشجيع والمكافأة: التركيز على السلوكيات الإيجابية ومدحها يدفعه لتكرارها تلقائياً.، النمو المشترك: الاتفاق على تطوير العلاقة معاً (مثل قراءة كتاب، أو حضور دورة، أو وضع أهداف مالية وعائلية مشتركة) بحيث يتغير الطرفان معاً نحو الأفضل.
إذاً تقبلي زوجك كما هو كإنسان يخطئ ويصيب، واطلبي تغيير "السلوكيات المؤذية" بالحوار والحدود الواضحة، مع الإدراك بأن التغيير الحقيقي ينبع من رغبة الشخص نفسه وليس بضغط من الآخرين.





([2]) رواه البخاري، وغيره. 
تعليقات