مرحباً بك في موقعك المفضل (وعي أسري) هنا نكبر معاً، ونشارككِ رحلة التربية خطوة بخطوة لبناء أسرة واعية وسعيدة ومترابطة

أنت نسيج وحدك: لا تحاول أن تشبه أحدا وأطلق قوتك الفريدة

أنت نسيج وحدك: لا تحاول أن تشبه أحدا وأطلق قوتك الفريدة


بقلم: عادل فتحي عبدالله

تخيل أنك تقف في حلبة سباق ضخمة، والجميع يركض من حولك، وأنت تنظر إلى هذا فترى سرعته، وتنظر إلى ذاك فترى قوته، وفجأة تشعر بالتردد، وتسأل نفسك: "هل أنا أقل منهم؟".

هذه اللحظة تحديداً هي أولى خطوات التراجع.

الحقيقة التي يجب أن تنقشها في قلبك هي أن الله تعالى لم يخلقك نسخة مكررة من أحد، لقد أودع فيك "سرّاً خاصاً"، ونقاط قوة مذهلة لا يملكها غيرك.

فلماذا تترك ماسّتك الثمينة وتنصت لنقاط ضعفك؟

أكبر فخ يقع فيه الكثيرون هو لعبة "المقارنة"، ويقارنون بداياتهم بمواسم حصاد الآخرين، قد يكون غيرك بارعاً في لغة الأرقام، بينما تملك أنت سحر الكلمات أو مهارة القيادة.

إذا حاولت الركض في مضمار ليس لك، فلن تجني سوى التعب وضياع العمر، إن السر كله يكمن في عبارة واحدة: "كن أنت.. ولا تكن نسخة من غيرك"

 أنت نسيج وحدك، لوحة فريدة لم ولن تتكرر.

إياك أن تركز على نقاط ضعفك، أو أن تتخيل أنك أقل من الآخرين، مهما كنت فإن الله تعالى قد منحك نقاط قوة ليست عند الآخرين، فلا تركز على نقاط ضعفك، ولكن ركز على نقاط القوة لديك، وأحسن استغلالها.

إن أكبر المشكلات التي تعوق الناجحين في حياتهم هي مقارنة الشخص نفسه بآخر، قد يكون متفوقا في مجال آخر، وأنت متفوق في مجال غيره، لذلك لا ينبغي أبدا أن تقارن نفسك به.

اجتهد فيما تحسن من الأمور، ودع الأمور الأخرى لأصحابها فإنك مهما اجتهدت في ميدان غير ميدانك فإنك لن تبدع فيه، ولن ينالك سوى ضياع الوقت والعمر.

كن كما أنت، كن نفسك ولا تكن شخصا آخر، فأنت نسيج وحدك، أنت شخص مميز بميزات معينة خلاف كل الناس، فاستفد بتلك القدرات والطاقات، عندئذ ستكون مبدعا حقا.

اختر من الأعمال ما يناسب إمكانياتك الجسمية والعقلية ويتماشى مع ميولك ورغباتك، عندئذ، وعندئذ فقط تستطيع أن تحقق ذاتك، ثق بنفسك، لأنك إن لم تثق بنفسك فلن يثق بك الناس، لأن الناس لديهم قرون استشعار فهم يستطيعون التمييز جيدًا بين الشخص الواثق بنفسه، والشخص غير الواثق بنفسه، يقول أرسطو: (الثقة بالنفس هي روح البطولة).

صورة رجل


الثقة بالنفس هي روح البطولة


فلا يوجد أي إنجاز حقيقي لمن ليس لديه ثقة بنفسه، بل يظل مترددا، وفي حيرة من أمره، وحين تختار ما يناسبك بالفعل من أعمال ستكون على درجة عالية جدًا من الثقة بالنفس.

واحذر من المثبطات، فهناك أمور كثيرة قد تحدث لك، وقد تواجه عددا من التحديات، لكن تأكد من أنك ستتغلب عليه، فلا تجعل عزيمتك تخور من البداية، بل حاول مرة واثنين وثلاثة وعشرة.

ويقول بروس لي بطل الكاراتيه العالمي: (أعرف طريقي، وأعرف الحقيقة، ولا أريد أن أكون كما تريده أنت، أنا حر في أن أكون ما أريد أن أكون).

لأنه يدرك أنه مختلف، يدرك أن هدفه مختلف، وأن قدراته مختلفة، وهواياته مختلفة، وأن له طبيعة خاصة، لذلك كان متميزا، وبطلا في فن من الفنون التي أحبها وعشقها، وأحبه الناس لتفوقه فيها.

إن نقاط الضعف في بعض الأحيان قد تدفع الشخص الواثق من نفسه إلى التحدي، والإبداع، فما حدث لبتهوفن الفنان والموسيقار العالمي المشهور، ما حدث له من صمم جعله أكثر إبداعا في تأليف الموسيقى، لقد كتب بتهوفن- كما يقول النقاد- أروع أعماله بعد إصابته بالصم، كيف حدث ذلك؟!

كان يعزف عن طريق وضع قطعة من الخشب على أصابع البيانو ويثبتها على أسنانه، ويكتب النغمة عن طريق الذبذبة التي تنتقل من أصابع البيانو عبر القطعة الخشبية على الأسنان، وقد يظن البعض أن بتهوفن كان مرفها يعيش حياة النعيم، مما أعطي له الفرصة للإبداع، وهذه كله غير صحيح فلم تكن حياته ناعمة، حيث عانى من المرض والفقر، وكان يشكو من سوء أحواله المادية، وقد كشفت حفيدته مؤخرا عن رسالة له كان قد بعثها إلى بعض أهل الخير لكي يساعدوه لكي يتم مقطوعة موسيقية شهيرة.

وقد تعرض بتهوفن للعزلة، خصوصا بعدما أصيب بالصمم الكامل، وفقد حاسة السمع تماما، لكن مع ذلك، رغم الحاجة والمرض، أبدع أعمال فنية رائعة.

لازالت حتى الآن تعد من أروع الأعمال الموسيقية، ولا تحتاج إلى تعليق.

عندما تختار عملاً يشبه روحك، ويناسب قدراتك العقلية والجسدية، ستشعر بطاقة عجيبة تسري في جسدك. هنا تولد "الثقة بالنفس". والناس – بذكائهم الفطري وحواسهم الحادة – يلمحون الشخص الواثق من بعيد، وينجذبون إليه كالمغناطيس. 

اجعل شعارك "الثقة بالنفس هي روح البطولة"، لأنه بدونها، يظل الإنسان واقفاً في مكانه، حائراً ومتردداً، يخاف الخطوة الأولى.

طريق النجاح ليس مفروشاً بالورود، ستواجه عقبات ومثبطين يهمسون في أذنك بكلمات الفشل. لكن الأبطال لا يستسلمون من الجولة الأولى؛ بل يحاولون مرة، واثنتين، وعشرة!

"السنجاب الفاشل" الذي أصبح أسطورة!

في ثلاثينيات القرن الماضي، ولد طفل أمريكي نحيل وبطيء الحركة، يعاني من تلعثم شديد في الكلام، وصعوبات حادة في التعلم وصفتها المدرسة بـ "البلادة".

كان هذا الطفل يقارن نفسه دائماً بزملائه الأذكياء، فيشعر بالخجل والإحباط، وينعزل عن العالم. وفي أحد الأيام، قرر والده أن يخرجه من حالة الإحباط، فأخذه إلى حديقة عامة، وأشار إلى سنجاب يركض بسرعة فائقة ويتسلق الأشجار بخفة، ثم أشار إلى سلحفاة تسير ببطء شديد على الأرض، وقال له جملة غيرت حياته:

"يا بني، لو حاول هذا السنجاب العيش داخل البحر مثل الأسماك لغرق فوراً، ولو حاولت السلحفاة الطيران كالطيور لتحطمت. لكل كائن ميدانه ونقاط قوته، وابحث عن ميدانك أنت".

بدأ الفتى يبحث عن "ميدانه الخاص"، واكتشف أنه رغم صعوبة نطقة وقدراته الدراسية المحدودة، إلا أنه يملك خيالاً بصرياً مدهشاً، ويداً ماهرة في الرسم. ترك المدرسة وقرر ألا يركض في مضمار غيره، بل ركز بكل طاقته على نقاط قوته: الرسم واختراع القصص والمغامرات.

هذا الفتى كان اسمه "والت ديزني"!

أصبح الشخص الذي قيل عنه في طفولته إنه "بلا مستقبل"، صاحب أكبر إمبراطورية رسوم متحركة وسينما في العالم (شركة ديزني).

لقد صنع عالماً ساحراً وثق فيه بنفسه وبقدراته الفريدة، ولم يلتفت لمثبطات طفولته أو نقاط ضعفه.

"الطفل الغبي" الذي أضاء العالم!

في طفولته، عاد الطفل توماس إديسون من المدرسة يوماً وهو يحمل رسالة مغلقة من معلمه لوالدته، عندما قرأتها الأم بكت، فسألها إديسون: "ماذا في الرسالة يا أمي؟".

مسحت الأم دموعها وقالت له بفخر: "المعلم يقول إنك عبقري والمدرسة صغيرة على قدراتك، وعلينا أن نعلمك في المنزل".

الحقيقة الصادمة التي لم تخبره بها أمه في ذلك الوقت، هي أن الرسالة كانت تقول حرفياً: "ابنك غبي، بليد، ومصاب بتشتت ذهني، ولا يصلح للتعليم في مدرستنا، لذا فهو مطرود!"

ولأن الأم كانت تؤمن بنقاط القوة لدى ابنها، لم تلتفت لتقرير المعلم المحبط، وبدأت بتعليمه بنفسها، وركزت على شغفه الشديد بالتجارب الكيميائية والفيزيائية.

مرت السنوات، وكبر إديسون ليصبح أعظم مخترع في تاريخ البشرية، وصاحب ألف اختراع واختراع، ومن بينها المصباح الكهربائي الذي أضاء به ظلام العالم، بعد أن حاول وفشل في اختراعه أكثر من 1000 مرة!

بعد وفاة والدته بسنوات، كان إديسون يبحث في خزانتها القديمة، فعثر على تلك الرسالة المدرسية المنسية.

قرأها والدموع في عينيه، ثم كتب في مذكراته: "كان توماس إديسون طفلاً غبياً، ولكن بفضل أم رائعة وبطلة، تحول إلى عبقري القرن"
تعليقات