مرحباً بك في موقعك المفضل (وعي أسري) هنا نكبر معاً، ونشارككِ رحلة التربية خطوة بخطوة لبناء أسرة واعية وسعيدة ومترابطة

رفقًا بالقواريــر

 رفقًا بالقواريــر

بقلم:عادل فتحي عبدالله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه،
 وبعد

إدراك طبيعة المرأة والتعامل على أساسه

قد يتعامل بعضنا مع المرأة أحياناً وكأنه يتعامل مع رجل من الرجال، متجاهلاً طبيعتها الرقيقة، والتي قد لا تتحمل الضغط العصبي أو النفسي، أو حتى قسوة الكلمات، مع أننا جميعاً نعلم طبيعة المرأة الشديدة الحساسية للكلمات والعبارات والإشارات،
ومع ذلك كثيرًا ما نجرح مشاعرها بكلمات قاسية، وكثيرًا ما نصفها بصفات جارحة. كثيرًا ما يوجه الأزواج النقد لزوجاتهم، ويتهمونهن باتهامات قد يكون بعضها صحيحًا-في بعض الأحيان- لكن الطريقة التي يتهمونهن بها لاشك طريقة قاسية لا تصلح للتعامل مع المرأة.
إن هذه الطريقة وحدها كافية لتحطيم السعادة الزوجية، ولأن تكره الزوجة زوجها.. "وقد صرحت (دورثي ديكس)، الحجة الأولى في أسباب الشقاء الزوجي أن أكثر من خمسين في المائة من مجموع الزيجات تتحطم على صخور محاكم الطلاق بسبب النقد وحده .. النقد العقيم الذي يكسر القلب ويذل النفس!" ([1]).
 قد تخطئ المرأة، وهذا أمر طبيعي، وكلنا يخطئ، فلماذا تتعامل مع زوجتك وكأنها يجب ألا تخطئ مطلقاً؟!
لماذا تقيم الدنيا ولا تقعدها حين تتأخر زوجتك يوماً في إعداد الطعام، أو في تلبية طلب من طلباتك؟!
ألا تقدر ما لديها من مسؤوليات جسام، قد لا تستطيع أنت تحملها؟ ألا تلتمس لها العذر؟ نعم لديك أمور جسام أيضاً، ولكن يجب أن يعذر بضنا بعضاً...لا تبخل عليها بالمساعدة والعون حين تجدها مريضة أو مشغولة مع طفلها الصغير مثلاً أو غير ذلك من الأمور المهمة التي تشغلها في البيت.

خيركم خيركم لأهله

وليكن قدوتك الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي أوصانا بالمرأة فقال: (استوصوا بالنساء خيرا) رواه بن ماجه    
وقال أيضاً: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي
قال الشوكاني رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: 
(ففي ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله فإن الأهل هم الأحق بالبِشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر ، فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس ، وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر ، وكثيراً ما يقع الناس في هذه الورطة فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقاً و أشحهم نفساً وأقلهم خيراً ، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره ، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق..)
وفي صحيح البخاري عن الأسود قال سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني في خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة

كيف نرفق بزوجاتنا وكيف نترجم الأقوال إلى أفعال


والأمر يتطلب ترجمة هذا التوجيه النبوي إلى سلوكيات يومية تعكس اللين، والتقدير، ومراعاة طبيعة المرأة العاطفية والجسدية.
وهذه أبرز الأمور التي إذا فعلها الزوج تحقق مقتضى هذا الحديث:
الرفق عند الخطأ والخلاف: تجنب الغلظة، والابتعاد عن الألفاظ الجارحة أو الإهانات عند حدوث مشكلة، واستبدال ذلك بالنصح اللطيف والتغافل عن الهفوات البسيطة.
الدعم العاطفي والإنصات: تخصيص وقت للاستماع إليها والاهتمام بمشاعرها، فالمرأة تحتاج إلى من يستمع لحديثها وهمومها دون تسفيه أو إهمال.
مراعاة التغيرات النفسية والجسدية: تفهّم طبيعتها وتقلباتها المزاجية والنفسية خلال فترات معينة (مثل الحمل، الولادة، والشهور المختلفة)، وتخفيف الأعباء عنها في هذه الأوقات.
التقدير والثناء المستمر: شكرها على ما تقدمه للمنزل والأولاد، وإسماعها الكلمات الطيبة التي تُعزز ثقتها بنفسها وتُشعرها بمكانتها.
المساعدة في أعباء المنزل: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان في "مهنة أهله" (يساعدهم في شؤون البيت)، مما يخفف عنها التعب الجسدي والنفسي.
حفظ كرامتها أمام الآخرين: عدم انتقادها أو إحراجها أمام الأبناء، أو الأهل، أو الأصدقاء، وجعل النصيحة دائمًا سرّاً بينهما.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم النموذج العملي الأسمى في تطبيق الرفق واللين مع أهل بيته، وتزخر سيرته بمواقف شديدة اللطف تُبين كيف ترجم «رفقاً بالقوارير» إلى واقع ملموس
إظهار المحبة والتدليل اللفظي
مناداتها بأحب الأسماء: كان صلى الله عليه وسلم يُدّلع زوجته عائشة رضي الله عنها فيقول لها: «يا عائشُ»، ويقول لها: «يا حُميراء» (وهو لقب تدليل لبيان جمالها).
مشاركتها تفاصيلها الصغيرة: كان يشرب من الموضع الذي تشرب منه، ويتعمد وضع فمه الشريف على ذات الموضع الذي وضعت فمه عليه ليدخل السرور إلى قلبها.

الترفيه والتلطيف عن النفس
مسابقتها في الجري: سابق النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها مرتين؛ فسبقته في الأولى (عندما كانت خفيفة اللحم)، وسبقها في الثانية (بعدما حملت اللحم) فضحك وقال لها مداعباً: «هذه بتلك».
تمكينها من الترويح عن نفسها: وقف صلى الله عليه وسلم يسترها بردائه لتنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، ولم ينصرف حتى كانت هي من تكتفي وتطلب الانصراف.
التواضع وتقديم المساعدة الجسدية
الاتكاء لتصعد الدابة: في إحدى الغزوات، جلس النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض ووضع ركبته الشريفة لتضع أم المؤمنين صفية رضي الله عنها رجلها عليها وتصعد على بعيرها.
مواساتها عند البكاء: بكت صفية رضي الله عنها يوماً لأنها تأخرت في المسير، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح دموعها بيده الشريفة ويُطيّب خاطرها.







([1]"كيف تكسب الأصدقاء" دايل كارينجي – ترجمة عبد المنعم الزيادي، ط مكتبة الحانجي سنة 1999.


تعليقات