التبول اللاإرادي عند الأطفال
بقلم: عادل فتحي عبدالله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه ،
وبعد
سوف نتناول مشكلة التبول الاإرادي عند الأطفال في عدد من النقاط على عدد من الحلقات، كالتالي
§ متى يصبح التبول اللاإرادي مشكلة تحتاج إلى علاج.
§ أسباب التبول اللاإرادي.
§ اضطرابات النوم وتأثيراتها على التبول اللاإرادي عند
الطفل.
§ ارتباط مشكلة التبول اللاإرادي بمشكلات أخرى عند الطفل.
§ خطوات نحو علاج التبول اللاإرادي.
لا شك أن مشكلة التبول اللاإرادي عند الأطفال تمثل مشكلة مؤرقة لكثير من
الآباء والامهات، وهي مشكلة حقيقية ليس لكونها تحتاج كثيرا من المجهودات غير
المعتادة من الوالدين، ولكن أيضاً لتأثيراتها السلبية على نفسية الطفل وهذا هو
الأهم في الموضوع.
ولكن متى يمكننا القول أن الطفل يعاني من مشكلة التبول اللاإرادي؟!!
أولاً يجب أن يعلم القارئ أن المقصود بالتبول اللإرادي للطفل أي التبول
اللإرادي أثناء النوم، وليس أثناء اليقظة، وليعلم القارئ أن بعض الأطفال قد يتحكم
في مشكلة التبول اللاإرادي هذه في سن مبكرة أي في حوالي العامين، لكن هناك أطفال
آخرون قد يتأخرون عن هذه السن قليلاً أو كثيراً..
إذاّ متى يمكننا القول أن الطفل قد تأخر في هذه المشكلة، وأنه مخالف
لأقرانه في هذا الموضوع، ويحتاج لتدخل طبي؟!!
يرى معظم علماء النفس والأطباء المختصين بالأطفال أن الطفل إذا تأخر عن سن
الرابعة من العمر، ولم يستطع التحكم في التبول الليلي أثناء النوم، فإنه في وضع
غير طبيعي، ويحتاج للعلاج والفحص الطبي للوقوف على الأسباب الرئيسة لهذا الموضوع.
علماّ بأن هذا الموضوع لا يمثل خطورة بالغة كما يظن البعض، ولا يستدعي
التوتر والقلق المتزايد، فهو أمر منتشر لدى قطاعات واسعة من الأطفال، كما يمكن علاجه
بالتدريج.
ويرى آخرون أن الأمر لا يدعو للقلق حتى سن 7 سنوات حيث لا يزال الطفل لا يتحكم في المثانة بشكل جيد.
أسباب مشكلة التبول اللاإرادي عند الأطفال
وتحدث عادة مشكلة التبول الليلي عند الأطفال لمجموعة متنوعة من الأسباب منها الأسباب الجسدية التطورية وأهمها:
تأخر نمو الأعصاب ، وعدم اكتمال الإشارات العصبية بين الدماغ والمثانة تمنع الطفل من الاستيقاظ عند امتلائها، أو قد يرجع الأمر لصغر سعة المثانة فقد تكون المثانة غير نامية كفاية للاحتفاظ بالبول طوال الليل، وربما بسبب نقص الهرمون المانع لإدرار البول (ADH)، حيث يفرز الجسم هذا الهرمون لتقليل كمية البول ليلًا، ونقصه يسبب زيادة الإنتاج، ومن أكثر الأسباب الشائعة أيضاً النوم العميق جدًا، حيث يصعب على بعض الأطفال الاستجابة لإشارات امتلاء المثانة والاستيقاظ.
وقد تكون هناك أسباب صحية وعضوية:
مثل الإمساك
المزمن الشديد حيث تضغط
الأمعاء الممتلئة بالبراز على المثانة، مما يمنعها من العمل والاتساع بشكل
طبيعي ، أو وجود التهابات بالمسالك البولية حيث تتسبب
الالتهابات في تهيج المثانة وفقدان السيطرة المؤقت عليها كما أن الإصابة بداء
السكري قد يكون سبباً مباشرا لحدوث هذه المشكلة لذا لزم الفحص لهؤلاء الأطفال.
وقد ذكرت في كتابي "طفلك ومشكلاته اليومية" عدداً من الأساب أهمها:
أولاً: أسباب نفسية:
1- القسوة في معاملة الأطفال والعقاب البدني.
2- الدلع الزائد عن الحد، وحماية الطفل حماية مبالغ فيها، والإستجابه لكل
طلباته.
3- كثرة المشاكل الأسرية، وخلافات الأب والأم المتكررة أمام الأولاد.
4- ولادة طفل جديد، وشعور الطفل الكبير بالغيرة، وتحول الأنظار عنه.
5- الطلاق، أو الإنفصال الأسري، أو وفاة الأب أو الأم، وعدم وجود البديل
المناسب بسرعة.
6- خوف الطفل والذي قد ينتج من مشاهدة أفلام الرعب، أو تخويف أحد أفراد
الأسرة للطفل عن طريق الحكايات الخرافية المرعبة.
ثانيًا: أسباب عضوية:
1- وجود التهابات بمجرى البول، قد تسبب ظاهرة التبول اللاإرادي عند العديد
من الأطفال.
2- وجود تشوهات خلقية في الجهاز البولي.
3- الإصابة ببعض الأنواع من الديدان قد يؤدي إلى هذه الظاهرة المرضية،
وخصوصًا الديدان الدبوسية.
4- سوء التغذية والإصابة بالأنيميا قد يكون سببًا لبعض تلك الحالات.
5- إصابة الطفل ببعض الأمراض مثل مرض السكر، أو بعض الأمراض العقلية.
6- إتباع الطفل عادات صحية غير سليمة، مثل الإكثار من بعض المشروبات
الغازية، أو الإكثار من الشاي والقهوة.
ثالثًا: أسباب وراثية:
بدراسة العديد من حالات التبول اللاإرادي والتأخر في ضبط المثانة لدى هذه الحالات، تبين أن هناك تاريخ عائلي لهذه المشكلة، فمعظم هؤلاء الأطفال كانت هذه المشكلة لدى آبائهم أو أمهاتهم وهم صغار مثلهم تمامًا، مما يؤكد صحة عنصر الوراثة في هذه المشكلة.
وقد لا يشترط أن يكون أحد الوالدين كان يعاني من هذه المشكلة، بل ربما أحد
أفراد الأسرة، كالعم مثلاً أو الخال، أو نحوهما.
يعني هناك تاريخ مرضي لهذه المشكلة لدى الأسرة، وتم في العديد من الحالات
سؤال الجدَّات، وأكدن هذا الأمر.
ومع ذلك تؤكد كثير من الأبحاث والدراسات التي تناولت هذا الموضوع بالفحص والتمحيص -خصوصاً إذا تأخر الأمر بشكل مقلق- أن هذه المشكلة هي بالأساس مشكلة نفسية عند الطفل، أو أن الطفل يعاني من بعض الاضطرابات النفسية والتي تنعكس بشكل مباشر على هذا السلوك المرضي. وترتبط الأسباب النفسية بمشكلة التبول اللاإرادي الثانوي بشكل وثيق، وهو النوع الذي يظهر فجأة بعد نجاح الطفل في التحكم بمثانته وجفافه لستة أشهر متتالية على الأقل، وتؤدي الضغوطات النفسية إلى تراجع مؤقت في المهارات التطورية التي اكتسبها الطفل.
وتشمل أبرز الأسباب النفسية ما يلي:
1- التغيرات البيئية والاجتماعية المفاجئة
• ولادة طفل جديد: يشعر الطفل بتراجع الاهتمام الموجه إليه، فيلجأ عقله الباطن إلى سلوكيات طفولية (منها التبول) كنوع من جذب الانتباه غير المقصود.
• تغيير البيئة المحيطة: مثل الانتقال إلى منزل جديد، أو تغيير المدرسة، أو الابتعاد عن الأصدقاء.
2- الضغوطات الأسرية والعاطفية
• الخلافات الوالدية: تعرض الطفل المستمر للشجار العائلي، أو حالات انفصال الوالدين، يخلق لديه شعورًا بعدم الأمان.
• فقدان شخص مقرب: مثل وفاة أحد الأقارب أو سفر شخص يحبه الطفل.
• التعرض للإساءة: مثل التعرض للتنمر في المدرسة، أو الاعتداء الجسدي أو اللفظي، أو التحرش.
3- التوتر والقلق المرتبط بالدراسة والنوم
• الخوف من الفشل: الضغط الأكاديمي الشديد أو الخوف من المعلمين بالمدرسة يرفع مستويات التوتر.
• الخوف من الظلام أو الأحلام المزعجة: يمنع القلق الطفل من الاستيقاظ ليلًا والذهاب إلى المرحاض بمفرده.
4- أسلوب التربية والتعامل مع المشكلة
• التدريب القاسي على استخدام الحمام: إجبار الطفل على ترك الحفاض مبكرًا أو بعنف يولد لديه عنادًا نفسيًّا أو خوفًا مرضيًّا.
• العقاب والتوبيخ: معاقبة الطفل أو السخرية منه بسبب بلل الفراش يزيد من توتره، مما يدخله في حلقة مفرغة؛ حيث يسبب التوتر زيادة التبول، وزيادة التبول تضاعف التوتر.
كيف تفرق بين السبب النفسي والعضوي؟
هناك أمر بسيط جداً للتفرقة بين السبب النفسي والعضوي وهو غالباً ما يمكن قياسه ومعرفته من قبل المحيطين بالطفل، فإذا كان التبول يحدث نهارًا وليلاً، أو يصاحبه ألم أو إمساك، فالسبب غالبًا عضوي، أما إذا بدأ التبول فجأة ليلًا بالتزامن مع حدث مقلق للطفل، فالسبب نفسي في الغالب.
